السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
67
حاشية فرائد الأصول
ولا جامع بينهما كي يحمل اللفظ على ذلك الجامع ، فلا جرم يلزم من إرادتهما معا استعمال اللفظ في معنيين . وفيه : أنّ الجامع موجود كما حررنا سابقا فنقول : معنى الحديث أنّ الفعل الصادر عن الخطأ أو النسيان لا حكم له أصلا أعم من الأحكام المجعولة للفعل من حيث هو ومن الأحكام المجعولة للفعل بقيد الخطأ ، وهذا نظير أن يقال إنّ الرقبة المؤمنة لا يجب عتقها ، فإنّ نفي وجوب عتق المؤمنة أعم من وجوبه من حيث وجوب عتق مطلق الرقبة الشاملة للمؤمنة ومن وجوبه من حيث وجوب عتق خصوص الرقبة المؤمنة ، فنفي مطلق الوجوب نفي لكلا قسمي الوجوب ، وكأن توهّم المتوهّم إنّما نشأ من تعقل إثبات كلا نحوي الحكم ، فإنّه لو أريد إثبات حكم للفعل من حيث هو وحكم آخر للفعل بوصف الخطأ بلفظ واحد فهذا استعمال للفظ في معنيين : أحدهما الفعل المطلق ، ثانيهما : الفعل بقيد الخطأ ، وأنت خبير بالفرق بين الإثبات والرفع في كيفية الإفادة والمفاد . نعم ، لو أريد من رفع الحكم المجعول لخصوص الخطأ الحكم المجعول لوصف الخطأ بحيث يكون نفس الخطأ موضوعا للحكم لا الفعل الخطائي كان لتوهّم المتوهّم وجه ، إذ الظاهر عدم جامع بين نفس الخطأ والفعل الخطائي ، لكن هذا مجرّد تصوير لا يحضرنا مثال له في الشرعيات ، ولو وجد فلا ريب في ندرته ، والغالب جعل الأحكام للأفعال الخطائي مثل قوله ( عليه السلام ) : من قتل خطأ فعليه كذا ، ومن فعل كذا أو تركه فعليه كذا . قوله : ولو بأن يوجّه التكليف على وجه يختص بالعامد « 1 » . قد عرفت أنّ هذا الكلام يناقض ما ذكره قبيل ذلك من خروج رفع الآثار
--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 33 .